أبي منصور الماتريدي

185

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

التسليم عليه . وذلك دليل لقول من يفرق بين قوله : أعطيتني كذا ، فلم أقبضه . [ وسلمتنى فلا أقبضه ] « 1 » واللّه أعلم . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ . أي : فيما أمركم من الإنفاق ، والكسوة ، ونهاكم من إضرار أحدهما صاحبه . وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وهو وعيد على ما سبق من الأمر والنهى . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 234 إلى 235 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) وقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . قيل : هي ناسخة لقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ [ البقرة : 240 ] ، إنها وإن كانت مقدمة في الذكر ، وتلك مؤخرة ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، ناسخة لتلك . إلى هذا يذهب عامة أهل التأويل ؛ ألا ترى إلى ما جاء في الخبر : أن امرأة أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، [ فذكرت : أن بنتا لها توفى عنها زوجها ، واشتكت عينها ، وهي تريد أن تكحلها . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد كانت ] « 2 » إحداكن في الجاهلية تجلس حولا في منزلها ثم تخرج عند رأس الحول ، فترمى بالبعر ، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا » « 3 » . فثبت

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ ، وفي ب : وهي معتقدة فاستأذنته في الكحل والتدهن ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن أحدكن كانت . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 9 / 484 - 485 ) كتاب : الطلاق ، باب : تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا ، حديث ( 5336 ، 5337 ) ، ومسلم ( 2 / 1124 ) كتاب : الطلاق ، باب : وجوب الإحداد في عدة الوفاة ، حديث ( 58 / 1488 ) ، ومالك ( 2 / 597 ) كتاب : الطلاق ، باب : ما جاء في الإحداد ، حديث ( 103 ) ، والنسائي ( 6 / 205 ) كتاب : الطلاق ، باب : النهى عن الكحل للحادة ، وأبو داود ( 1 / 701 ) كتاب : الطلاق ، باب : إحداد المتوفى عنها زوجها ، حديث ( 2299 ) ، والترمذي ( 3 / 492 ) كتاب : الطلاق ، باب : ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها ، حديث ( 1197 ) ، وأحمد ( 6 / 291 - 292 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 31 / 75 - 76 ) ، وابن الجارود ( 768 ) ، وأبو يعلى ( 12 / 396 - 397 ) رقم ( 6961 ) ، والبيهقي ( 7 / 439 ) كتاب : العدد ، باب : كيف الإحداد ، والبغوي في شرح السنة ( 5 / 220 ) من طريق حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به .